الحاج حسين الشاكري

7

الأعلام من الصحابة والتابعين

أنا ابن هاشم سيد قريش ، وسيد بطحاء مكة ، أنا ابن هاشم الثريد لقومه وزائري بيت الله الحرام . وما كاد الرجل يسمع ذلك حتى اقترب من الغلام وسأله : ماذا قلت ؟ ؟ ومن أنت ؟ ؟ قال الغلام : أنا شيبة بن هاشم بن عبد مناف ، لقد مات أبي في مدينة غزة بالشام . عاد الرجل إلى مكة ، وأبلغ صديقه المطلب بن عبد مناف - أخو هاشم وعم الغلام - وقال له : قدمت لتوي من يثرب ، وقد رأيت هناك ابن أخيك هاشم . وسأله المطلب في دهشة : ابن أخي ؟ ؟ قال : نعم ، سمعته يتباهى أمام غلام آخر قائلا له : أنا ابن هاشم سيد بطحاء مكة وسيد قريش ، أنا ابن هاشم الثريد لقومه وللحجيج . وما أن سمع المطلب ذلك حتى قال : سأذهب إلى يثرب لآخذه ، والله لن أرجع إلى أهلي حتى آتي بابن أخي ( هاشم ) . قال له الحارثي : إن كان الأمر كذلك فهذه ناقتي وأنت تعرف سرعتها ، لقد تركتها بالفناء ، فاركبها وانطلق بها إلى يثرب . فركب المطلب ناقة الحارثي وانطلق إلى يثرب ، وحين دخلها وذهب إلى حي بني النجار ، وجد بعض الغلمان يلعبون في طرقاتها ، فتفرس في وجه أحدهم ، وإذا به يجد شمائل أخيه هاشم في الصبي ، فناداه ثم سأله : هل أنت ابن هاشم ؟ أجابه الصبي بفخر واعتزاز : نعم ، أنا هو ، أنا ابن هاشم سيد البطحاء وسيد قريش . ولما سمع المطلب كلام الغلام هملت عيناه بالدموع وفتح ذراعيه وضم الغلام إلى صدره وقال : بني ، أنا عمك ، شقيق أبيك ( هاشم ) . قال الغلام وهو يكاد يطير فرحا : يا عم ، حدثني قلبي بأن فيك ريح أبي وشمائله . واندفع الغلام إلى عمه بقوة وانضم إلى صدره وأخذ يقبله بحرارة وشوق ،